السيد علي الطباطبائي

224

رياض المسائل ( ط . ق )

ويجب فيهما مضافا إلى ما مر النية لأنها عبادة ورفع الرأس بينهما بل ولجلوس بينهما مطمئنا تحقيقا للتثنية المتبادرة من الفتوى والرواية والسجود على الأعضاء السبعة ووضع الجبهة على ما يصح السجود عليه والطهارة والستر واستقبال القبلة كل ذلك احتياطا للعبادة وتحصيلا للبراءة اليقينية وأخذا بما هو المتبادر عن سياق الأخبار الموجبة لهما في صورهما المتقدمة مع أنه لا خلاف أجده إلا في اعتبار النية وكثير مما بعدها وهل المراد بالتشهد الخفيف ما اشتمل على مجرد الشهادتين والصلاة على النبي وآله ص أم التشهد المعهود في الصلاة ويكون المراد بالخفة تخفيف الأجزاء المندوبة في كيفية التشهد الطويلة المشهورة وجهان ولعل الأظهر الأول كما صرح به جمع ومنهم خالي العلامة المجلسي رحمه اللَّه في البحار عازيا له إلى الأصحاب مشعرا بدعوى الإجماع ثم إنه هل التخفيف عزيمة أو رخصة كل محتمل ولكن الأحوط الأول تبعا لظاهر الأمر المتعلق بالقيد المقتضي لوجوبه وإن احتمل عدمه بتخيل احتمال ورود الأمر مورد توهم وجوب ضده والمراد بالسلم ما يخرج به عن الصلاة من إحدى الصيغتين المشهورتين دون السلام عليك أيها النبي ورحمة اللَّه وبركاته خلافا للحلبي فينصرف به ولم أقف على مستنده والاقتصار على المتبادر من النصوص مقتض لتعين ما ذكرنا وتحتمه واللَّه سبحانه هو العالم بحقائق أحكامه [ الثاني في القضاء ] الثاني في بيان أحكام القضاء اعلم أن من أخل بالصلاة الواجبة عليه فلم يؤدها في وقتها عمدا كان الإخلال بها أو سهوا أو فاتته بنوم أو سكر مع بلوغه وعقله وإسلامه وسلامته عن الحيض وشبهه وقدرته على الطهور الاختياري أو الاضطراري وجب عليه القضاء بإجماع العلماء كما في الذكرى وغيرها بل ربما كان نقل الإجماع عليه كالنصوص مستفيضا ففي النبوي المشهور من فاتته فريضة فليقضها إذا ذكرها فذلك وقتها والصحاح بذلك مستفيضة من طرقنا ومنها يقضيها إذا ذكرها في أي ساعة ذكرها عدا ما استثني من صلاة الجمعة والعيدين كما مضى في بحثهما واحترز بقوله مع بلوغه إلى آخره عما لو فاتته وهو صغير أو مجنون أو كافر أصلي فإنه لا يجب عليه القضاء بإجماع العلماء كما في المنتهى وغيره مستفيضا بل يجعل من الدين ضرورة لحديثي رفع القلم وجب الإسلام وكذا الحائض والنفساء بالنص والإجماع الماضيين في بحثهما ومقتضى إطلاق النص والفتاوى بالقضاء بالنوم عدم الفرق فيه بين وقوعه بفعله أم لا ولا بين كونه على خلاف العادة وعدمه خلافا للذكرى فألحق النوم على غير العادة بالإغماء في عدم وجوب القضاء قال وقد نبه عليه في المبسوط وفي الذخيرة أن الحجة على ما ذكره غير واضحة أقول لعلها الأصل وعدم دليل على وجوب القضاء هنا لاختصاص النصوص الواردة به في النوم بالعادي منه لأنه المتبادر المنساق منه إلى الذهن عند الإطلاق ولا إجماع لمكان الخلاف وعموم من فاتته غير معلوم الشمول لمفروض المسألة بل مطلق النوم والأحوال التي لم يصح فيها التكليف بالأداء إجماعا لأن موضوعه من صدق عليه الفوت وليس إلا من طولب بالأداء وهذا غير مطالب به أصلا ومعه فلا يصدق الفوت جدا كما لا يصدق على الصغير والمجنون ونحوهما وهذا الوجه مذكور في مسألة سقوط القضاء بالإغماء ونحوها في عبائر كثير من العلماء كالفاضل في المنتهى والشهيدين في الروضة والذكرى وهو وإن اقتضى عدم وجوب القضاء على النائم ونحوه مطلقا إلا أنه خرج الفرد العادي منه اتفاقا فتوى ونصا ويبقى ما عداه تحته باقيا ومنه ينقدح وجه تخصيص جماعة من العلماء السكر الذي يجب معه القضاء بالذي يكون من قبله فلو شربه غير عالم به أو أكره عليه أو اضطر إليه فلا قضاء عليه كالإغماء بل جريانه هنا أولى لانحصار دليل القضاء فيه في الإجماع المفقود في محل النزاع إذ لا إطلاق فيه نصا يتوهم شموله له قطعا هذا مضافا إلى فحوى التعليل الوارد بعدم القضاء مع الإغماء الجاري هنا أيضا والمراد بالكافر الأصلي من خرج عن فرق المسلمين لأنه المتبادر من إطلاق النص والفتوى الدالين على سقوط القضاء منه بإسلامه فالمسلم يقضي ما تركه وإن حكم بكفره كالناصبي وإن استبصر وكذا ما صلاة فاسدا عنده لعموم النص بقضاء الفوائت خرج منه الكافر الأصلي وبقي الباقي نعم لا يجب عليه إعادة ما فعله في تلك الحال وإن كان الحق بطلان عبادته كما يستفاد من الصحاح المستفيضة لمثلها من المعتبرة وفيها الصحاح وغيرها وهو تفضل من اللَّه تعالى ولا قضاء واجبا مع الإغماء المستوعب للوقت إلا أن يدرك مقدار الطهارة والصلاة ولو ركعة فيجب فعلها في الوقت كاملة أداء وقضاء أو ملفقا على الاختلاف المتقدم في بحث الحيض وقضاؤها في الخارج إجماعا لما مضى ثمة من الأدلة الشاملة بعمومها للمسألة مضافا إلى ما ورد فيها من الصحاح المستفيضة التي سيأتي إليها الإشارة أما عدم القضاء في غير صورة الاستثناء فهو الأظهر الأشهر بل في الغنية الإجماع عليه وعليه عامة من تأخر بل لا خلاف فيه إلا من نادر كالصدوق في المقنع للصحاح المستفيضة منها عن المغمى عليه شهرا ما يقضي من الصلاة قال يقضيها كلها إن أمر الصلاة شديد وغيره المحكي عنه في الروض وغيره أنه يقضي آخر يوم إفاقته إن أفاق نهارا وآخر ليلته إن أفاق ليلا للمستفيضة لا يقضي إلا صلاة اليوم الذي أفاق فيه والليلة التي أفاق فيها كما في بعضها وفي جملة منها يقضي صلاة اليوم الذي أفاق فيه وهما نادران كالنصوص الواردة بقضاء ثلاثة أيام بل صرح بمتروكية الجميع الشهيد في الدروس مشعرا بدعوى الإجماع على المشهور كالفاضل في المنتهى وغيره حيث لم ينقل فيهما خلافا منا فلا عبرة بشيء منها سيما مع استفاضة الصحاح الصراح كغيرها بعدم القضاء مطلقا معللة له بأن كلما غلب اللَّه تعالى عليه فهو أحق بالعذر وأولى ولأجله لا يمكن تقييدها بالمستفيضة الدالة على القول الثاني سيما مع ضعف أسانيد أكثرها وقصور دلالتها كلها بل ضعفها لقوة احتمال أن يكون المراد بصلاة اليوم الذي أفاق فيه ما أفاق فيها لا مطلقا كما يستفاد من الصحاح المستفيضة منها لا يقضي إلا الصلاة التي أفاق فيها وفي جملة منها يقضي الصلاة التي أدرك وقتها مع احتمال حملها كما عداها على التقية لوجود القول بمضامينها بين العامة أو على الاستحباب كما صرح به المتأخرون كافة تبعا للصدوق في الفقيه والشيخ في كتابي الحديث ولا بأس به جمعا بين الأدلة ويحمل الاختلافات على تفاوت مراتب الفضيلة فأعلاها الجميع ثم الشهر خاصة كما حكاه في السرائر رواية ثم الأيام الثلاثة ثم صلاة يوم الإفاقة وللحمل على الاستحباب شواهد من النصوص ذكرناها في الشرح من أرادها فليراجعها ثمة واعلم أن مقتضى إطلاق النصوص كالعبارة ونحوها عدم الفرق بين كون الإغماء بفعل المكلف أم لا خلافا للشهيدين وغيرهما فقيدوه بالثاني وأوجبوا القضاء في الأول وعزاه في الذكرى إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع عليه ولعله الانصراف الإطلاقات بحكم التبادر وغيره كالتعليل في جملة من الصحاح بأن ما غلب اللَّه تعالى فهو أولى